الياس شوفاني

105

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

الفصل الثالث عصور التاريخ القديم أولا : العصر الفارسي كان سقوط أشور في نهاية القرن السابع قبل الميلاد ، حدثا مهما ومنعطفا حادا في تاريخ الشرق الأدنى القديم ، إذ كان حصيلة تضافر جهود شعوب متفرقة . وبناء عليه ، عندما فتح باب التنافس بين هذه الشعوب ، لم يكن أي واحد منها مؤهلا لملء الفراغ الذي حدث . فمصر التي كانت مرشحة للقيام بهذا الدور ، على قاعدة « لعبة الأمم » السابقة في المنطقة ، لم تكن في وضع ذاتي يؤهلها لذلك . وفراعنة السلالة 26 ، على الرغم من أنهم أعادوا إلى مصر الاستقرار والازدهار داخليا ، لم يكن في قدرتهم انتهاج السياسة اللازمة لفرض سلطتهم على الأراضي التي كانت تحكمها أشور . ولذا ، تقسمت هذه الأراضي بين عدد من القوى المتنافسة ، واندلع الصراع بينها . وعلى شواطئ آسيا الصغرى الغربية ، برزت مملكة ليديا بعد انهيار الإمبراطورية الحثية ، ولكن بعد سقوط أشور انتهزت الفرصة لتوسيع سلطانها على أناضوليا كلها . وبسبب موقعها الاستراتيجي بين الشرق الأدنى وبلاد اليونان ، كان لصعود ليديا السريع أثر مهم في تاريخ المنطقة لاحقا . ومعلوم أن اليونان أدّوا دورا مهما في هذا التاريخ ، وخصوصا بعد حملة الإسكندر المقدوني الشهيرة ، في نهاية القرن الرابع قبل الميلاد . وفي ليديا كان اليونان عنصرا رئيسيا من السكان . وقد راودت ملكها كرويسوس ( 560 - 546 ق . م . ) طموحات توسعية كبيرة ، لكنها انهارت أمام الزحف الفارسي غربا . ففي معركة على نهر هاليس ( كيزيلرماك ) سقط كرويسوس صريعا ، وأصبحت آسيا الصغرى ولاية حدود فارسية ، على تماس مع بلاد اليونان ، وبالتالي في صراع مستمر معها . وإلى الشرق من جبال زاغروس ، كان الميديون عنصر تمرد مستمر على حكم أشور ، وبالتالي عاملا مهما في سقوطها . فعندما وهنت قبضة أشور الحديدية ، بفعل الصراعات الداخلية ، أدّى الميديون دورا رئيسيا في تدميرها . ولما سقطت نينوى وانتهت أشور ، استولى الميديون على جزء كبير من الأراضي الشمالية للإمبراطورية ،